من هو السياسي؟

يرى بعض المؤرخين، ان معاوية أكثر سياسة من أميرالمؤمنين(عليهالسلام)لاستطاعته استلام الحكم وتحويل الهزيمة الّتي كانت محدقه به وبجيشه في معركةصفين إلى نصر سياسي كبير بعد أن استطاع رفع المصاحف وانهاء المعركة ومن ثمّ تحكيمالحكمين... ولكن الإمام عليّ(عليه السلام) يرى عكس ذلك، فمعاوية لم يستخدم السياسةالمشروعة في الدين إنّما استخدم المكر والخديعة.
يقول أميرالمؤمنين(عليه السلام):
«وَاللهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي، وَلكِنَّهُ يَغْدِرُوَيَفْجُرُ، وَلَوْلاَ كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ،وَلَكِنْ كُلُّ غَدْرَة فَجْرَةٌ، وَكُلُّ فَجْرَة كَفْرَةٌ، وَلِكُلِّ غَادِرلِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَاللهِ مَا أَُسْتَغْفَلُ بالْمَكِيدَةِ، وَلاَ أُسْتَغْمَزُبالشَّدِيدَةِ».
والحاصل: إنّه لا يجوز الغدر من أحد بالنسبة إلى الآخر حتى مع الكفّار إلاّ في موضع خاص استثني ذلك خرج بالنص وذلك في الجهاد مع الكفار، فلا بأس بالغدر والحيلة لأجل الغلبة على العدو والخصم، بل ويجوز المحاربة بكلّ فعل يؤدي إلى ضعفهم والظفر بهم كهدم الحصون وقطع الأشجار حيث يتوقف، وقد وقع من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أمثال ذلك في بعض الغزوات منها في الطائف وقد قطع أشجار الطائف وخرب ديار بني النضير وأحرق عليهم، وكذا يجوز إرسال الماء عليهم ومنعه عنهم والقاء السم إذا توقف الفتح للمسلمين على ذلك، وكذلك يجوز التبييت ـ يعني النزول عليهم غيلة في الليل ـ كما فعل أميرالمؤمنين(عليه السلام) في ذات السلاسل.